عبد الرحيم العراقي
61
شرح التبصرة والتذكرة
القسمُ الأولُ : القربُ من رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، مِنْ حيثُ العددُ بإسنادٍ نظيفٍ غيرِ ضعيفٍ . وإليهِ الإشارةُ بقولي : ( إنْ صَحَّ الاسنادُ ) ، فأمَّا إذا كانَ قربُ الإسنادِ مع ضعفِ بعضِ الرواةِ ، فلا التفاتَ إلى هذا العلوِّ ، لا سِيَّمَا إنْ كانَ فيهِ بعضُ الكذَّابينَ المتأخِّرِينَ ممَّنْ ادَّعَى سماعاً من الصحابةِ ، كإبراهيمَ بنِ هُدْبَةَ ، ودينارِ بنِ عبدِ اللهِ ، وخراشٍ ، ونُعَيمِ بنِ سالمٍ ، ويَعْلَى بنِ الأشْدَقِ وأبي الدنيا الأشجِّ ، ونحوِهم . قالَ الحافظُ أبو عبدِ اللهِ الذهبيُّ في " الميزانِ " : ( ( متى رأيتَ المحدِّثَ يفرحُ بعوالي أبي هُدْبَةَ ، ويَعْلَى بنِ الأشْدَقِ ، وموسى الطويلِ ، وأبي الدنيا ، وهذا الضربِ ، فاعلمْ أنَّهُ عَامِيٌّ بعدُ ) ) . وهذا القسمُ الأوَّلُ هوَ أفضلُ أنواعِ العُلُوِّ ، وأجلُّها ، وأعْلَى ما يقعُ للشيوخِ في هذا الزمانِ من الأحاديثَ الصِّحَاحِ المتصلةِ بالسَّمَاعِ ؛ ما هُوَ تُساعيُّ الإسنادِ ، ولا يقعُ ذلكَ في هذهِ الأزمانِ إلاَّ مِنَ " الغَيْلانياتِ " ، و " جُزْءِ الأنصاريِّ " ، و " جُزْءِ الغِطْريفِ " فقطْ . أو ما هوَ مأخوذٌ مِنْهَا . ولا يقعُ لأَمثالنِا من الصحيحِ المتصلِ بالسماعِ ، إلاَّ عُشاريُّ الإسنادِ ، وَقَدْ يقعُ لنا التساعيُّ الصحيحُ ، وَلَكِنْ بإجازةٍ في الطريقِ ، واللهُ أعلمُ . وقولُ الذهبيِّ في " تأريخ الإسلامِ " في ترجمةِ ابنِ البخاريِّ : وهو آخرُ مَنْ كانَ في الدنيا بينَهُ وبينَ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثمانيةُ رجالٍ ثقاتٍ ، فإنَّهُ يريدُ معَ اتصالِ السماعِ . أمَّا مَعَ الإجازةِ فقدْ تأخّرَ بعدَهُ جماعةٌ ، واللهُ أعلمُ .